ابن الأثير
432
الكامل في التاريخ
وأخرجوا من فيها من أصحاب أبي يزيد بعد أن قتلوا أكثرهم ، وأخذ لهم من الطعام شيء كثير . وكان لأبي يزيد ولد اسمه أيّوب ، فلمّا بلغه الخبر أخرج معه عسكرا كثيرا ، فاجتمع مع من سلم من ذلك الجيش ، ورجعوا إلى تونس فقتلوا من عاد إليها وأحرقوا ما بقي فيها ، وتوجّه إلى باجّة فقتل من بها من أصحاب القائم ، ودخلها بالسيف وأحرقها ، وكان في هذه المدّة من القتل والسبي والتخريب ما لا يوصف . واتّفق جماعة على قتل أبي يزيد ، وأرسلوا إلى القائم فرغّبهم « 1 » ووعدهم ، فاتّصل الخبر بأبي يزيد فقتلهم ، وهجم رجال من البربر في الليل على رجل من أهل القيروان وأخذوا ماله وثلاث بنات أبكار ، فلمّا أصبح واجتمع الناس لصلاة الصبح قام الرجل في الجامع وصاح وذكر ما حلّ به ، فقام الناس معه وصاحوا ، فاجتمع الخلق العظيم ، ووصلوا إلى أبي يزيد فأسمعوه كلاما غليظا ، فاعتذر إليهم ولطف بهم وأمر بردّ البنات . فلمّا انصرفوا وجدوا في طريقهم رجلا مقتولا ، فسألوا عنه ، فقيل إنّ فضل بن أبي يزيد قتله وأخذ امرأته ، وكانت جميلة ، فحمل الناس المقتول إلى الجامع وقالوا : لا طاعة إلّا للقائم ! وأرادوا الوثوب بأبي يزيد ، فاجتمع أصحاب أبي يزيد عنده ولاموه وقالوا : فتحت على نفسك ما لا طاقة لك به لا سيّما والقائم قريب منّا ، فجمع أهل القيروان ، واعتذر إليهم ، وأعطاهم العهود أنّه لا يقتل ، ولا ينهب ، ولا يأخذ الحريم « 2 » ، فأتاه سبي أهل تونس ، وهم عنده ، فوثبوا إليهم وخلّصوهم . وكان القائم قد أرسل إلى مقدّم من أصحابه يسمّى عليّ بن حمدون يأمره
--> ( 1 ) . في ذلك . B . ddA ( 2 ) . الجهم . U